السيد علي الطباطبائي
475
رياض المسائل
والأصل في تحريم الثلاثة - بعد الاجماع الظاهر المصرح به في عبائر جماعة ( 1 ) - الاعتبار المتقدم إليه الإشارة ، والنصوص المستفيضة المتكفل جملة منها للجميع ، كرواية ( 2 ) الزهري والفقه ( 3 ) الرضوي ، وجملة منها لآحادها وفيها الصحيح وغيره ، وفي العامة لها التصريح بحرمتها ، ومقتضاها فسادها أيضا ، كما نقل عن ظاهر الأصحاب في المدارك ( 4 ) والذخيرة ( 5 ) وغيرها . وربما احتمل صحتها ما عدا الأول وإن حرمت ، لصدق الامتثال بالإمساك عن المفطرات مع النية ، وتوجه النهي إلى خارج العبادة . وهو ضعيف ، بعد وجود النص المضيف للتحريم إلى نفس الصوم المنجبر ضعف سنده أو قصوره بفتوى الأصحاب ، مع أن الصوم عبادة يتوقف صحتها على قصد القربة ، وهي في الصيام المزبور غير حاصلة ، فيفسد أيضا من هذه الجهة . ولعله لهذا ورد النهي عنها ، ولموجب ذلك يصح الصوم نهارا صمتا ووصلا حيث لم يحصلا في النية ابتداء وإن حصلا أخيرا اتفاقا ، وبذلك صرح بعض أصحابنا ، وعزاه في المدارك إلى الأصحاب ، لكن قال : الاحتياط يقتضي اجتناب ذلك ، إذ المستفاد من الرواية تحقق الوصال بتأخير الافطار إلى السحر مطلقا ( 6 ) ، وأشار بالرواية إلى الصحيح ( 7 ) الوصال في الصيام أن يجعل عشاءه
--> ( 1 ) منهم السيد ابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الصوم ص 511 س 22 ، والمولى الكاشاني في المفاتيح : كتاب الصوم حرمة الصوم في السفر والمرض والوصال ج 1 ص 287 . ( 2 ) تهذيب الأحكام : ب 67 في وجوه الصيام وشرحها على البيان ح 1 ج 4 ص 294 . ( 3 ) فقه الرضا ( ع ) : ب 29 في الصوم ص 201 . ( 4 ) مدارك الأحكام : كتاب الصوم ج 6 ص 282 . ( 5 ) ذخيرة المعاد : كتاب الصوم ص 522 س 26 . ( 6 ) مدارك الأحكام : كتاب الصوم ج 6 ص 283 . ( 7 ) وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب الصوم المحرم والمكروه ح 5 ج 7 ص 388 .